منوعات

بعد مقتل طالبة المنصورة .. العنف المجتمعي هل من حل؟

خبراء الاجتماع يقدمون روشتة للمواجهة

فُجع الملايين من المصريين والعرب بالجريمة المروعة صباح اليوم وهي مقتل طالبة المنصورة بدلتا مصر أمام بوابات جامعتها، حيث قام طالب بكلية الأداب بذبح زميلته أمام بوابات الجامعة بطعنات في الرقبة مستخدماً سكيناً أمام المارة من طلبة ومواطنين عاديين.

وبعد استجواب سريع من النيابة كانت مبررات القاتل اقل ما توصف بانها مبررات ساذجة تنم عن تشوهات عميقة في شخصية شاب مصري في كلية الاداب.

موقع  ذبح طالب بكلية الأداب زميلته أمام بوابات جامعة المنصورة
موقع ذبح طالب بكلية الأداب زميلته أمام بوابات جامعة المنصورة

فمن قطع شاب لرقبة صديقه في الاسماعيلية والتجول بها، الى اخر يذبح والديه المسنين، الى ثالثة تقتل أولادها و تجلس بجوارهم، الى رابع يحرق شقيقته قبل زفافها باسبوع بسبب الخلاف على الميراث.  وغيرها المئات بل الالاف من الجرائم وصولاً الى هذا الشاب الذي زميلته في الشارع.

فجرائم العنف المجتمعي الموجه ضد المرأة أو ضد الافراد الاخرين انتشرت بصورة كبيرة في المجتمع المصري والمجتمعات العربية عموما وبمبررات مختلفة.

هذه الجريمة والجرائم الاخرى من قتل واغتصاب وتعذيب وتحرش تستوجب تطرح العديد من الاسئلة التي تحتاج الى اجابات عميقة كمدى ارتباط التنشئة الاجتماعية في عالمنا العربي بهذه الجرائم، وما هي الموروثات التي تجعل من السهل القدوم على تلك الجرائم بحق المرأة، وما هي السبل لمواجهة مثل هذه الجرائم، واين مؤسسات الشرطة في منع وقوع مثل هذه الجرائم قبل وقوعها، وما هو الدور المنوط بوسائل الأعلام في مجتمعنا العربي في سبيل مواجهة هذه الجرائم؟

ممول

 معدلات الجرائم

وبحسب تصنيف “نامبيو” العالمي والذي يقيس معدلات الجرائم، فتقع مصر في المركز السادس عربياً بعد سوريا وليبيا والعراق والمغرب والجزائر، والخامس وستين عالمياً في حوادث جرائم القتل. ويشير المؤشر الى أن جرائم القتل العائلي تمثل الربع من الجرائم المرتكبة في مصر.

 خبراء الاجتماع يحللون مقتل طالبة المنصورة

بدوره أشار الدكتور فتحي قناوي الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية (معهد أبحاث حكومي)، الى أن التأثير الحاصل من وراء الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وتتبع مثل تلك الجرائم وإبرازها والتركيز عليها للحصول على المشاهدات وتصدر الترندات قد يؤدي الى أشعار الكثيرين الى ان هذه الجرائم قد زادت بشدة. وربما يكون ليس الامر كذلك.

عوامل اجتماعية وتربوية

لكنه استدرك قائلا في تصريحات صحفية له عقب مقتل طالبة المنصورة، أن عوامل العنف المجتمعي اغلبها عوامل اجتماعية وتربوية ترجع بالأساس الى التنشئة الخاطئة للطفل ومدى الترابط الأُسري بين أفراد الأسرة الواحدة.

الاعلام سبب رئيسي

لافتاً الى ان الأعلام وما يقدم على الشاشات ويدخل كل بيت عن طريق المسلسلات من جرائم يقوم بها الابطال البلطجية والذين يتم تصويرهم على أنهم ابطال له تاثير كبير على التكوين الثقافي للفرد.

 مشدداً على انه من الخطأ الكبير تصوير هؤلاء على انهم مصدر قوة ، وانهم ابطال ورمز يقتدى بهم.

مقر المعهد القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية
مقر المعهد القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية

وأضح قناوى ايضا ان تصوير الجريمة في الاعلام تصويراً كاملاً و دقيقاً بدءاً من التخطيط الى الاستعداد و التنفيذ، يجعل المشاهد لديه مخزون في عقله الباطن قد يدفعه للتصرف على النحو الذي شاهده في الاعمال الدرامية.

دور الأسرة و الدولة

وعن الحلول الممكنة والمواجهة. قال قناوي أن دور الأسرة في هذا الامر دور محوري من خلال التربية الاخلاقية والدينية للطفل. فضلا عن الرقابة الراشدة فيما يشاهده وما لا يشاهده الأطفال من اعمال درامية. مؤكداً أن للدولة ايضا دور كبير واساسي في الرقابة على عملية الانتاج. فيما يعرض على المواطنين و يدخل كل بيت.

شخص غير طبيعي

 أما الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. فأشارت الى ان مقتل طالبة المنصورة بهذه البشاعة ينم عن شخص غير طبيعي.

وأوضحت في تصريحات تليفزيونية. لبرنامج “صالة التحرير” على فضائية صدى البلد المصرية مساء اليوم الاثنين. أنه ربما يكون طالب المنصورة القاتل واقع تحت تأثير مخدر قوى .

عدم التداول

وطالبت فؤاد بعدم مشاهدة فيديو جريمة المنصورة المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. قائلة “لا ألوم أحدًا على تلك المواقع. هي سلاح ذو حدين. فالشق الإيجابي في الموضوع أنها أظهرت الجريمة، لكن الآثار السلبية للأمر أكبر”.

 رئيس جامعة المنصورة يوجه نداءً عاجلاً

من جانبه. طال الدكتور أشرف عبد الباسط رئيس جامعة المنصورة. التى وقع الحادث أمامها و ينتسبون ابطال الجريمة لاحد كلياتها. بطرح قضايا العنف المجتمعي على مائدة الحوار الوطني، والوصول لحلول.

مقر  جامعة المنصورة الذي شهد الجريمة المروعة
مقر جامعة المنصورة الذي شهد الجريمة المروعة

مؤكداُ في تصريحات تليفزيونية عبر برنامج “مصر جديدة “على قناة ETC المصرية، مساء اليوم الإثنين أن “ما حدث في حال عدم التوعية له لن يكون آخر مرة”.

مطالبة بدراسة العنف المجتمعي

أما الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات. وهي جمعية أهلية مصرية. فقد أشارت الى وجوب قيام الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة. لحماية المجتمع من العنف تجاه الفئات الأكثر استضعافًا في المجتمع كالنساء .

وقالت الجمعية في بيان لها اليوم الاثنين. أن ما حدث لـ طالبة المنصورة، ينذر بأزمة حقيقية موجودة في المجتمع. تتشكل مظاهرها من التفكك والعنف الموجه ضد المرأة. سواء في الشوارع او في المنازل وأماكن العمل.

لافتةً الى ان هذه الحوادث ليست إلا نتاج موروثات شعبية بالية تتخذ من اضطهاد المرأة مظهراً لها.

وطالبت الجمعية المراكز البحثية الرسمية العمل على دراسة هذه الظاهرة. والتوصل الى الأسباب الحقيقية لتزايد هذا العنف المخيف. وصولاً الى وضع حلول مناسبة تجنب المجتمع الكوارث الحقيقية.

كما طالبت المشرعين والعاملين على القانون بتفعيّل القوانين والتشريعات الموجودة لردع كل من تسول له نفسه ان ينتهج العنف ويمارسه.

القومي للمرأة في المواجهة

كان المجلس القومي للمرأة وهو مصرية رسمية،.قد قام بالشراكة مع الأمم المتحدة للمرأة. بإطلاق حملة بدأت من أول يونيو الجاري تهدف الى توعية المجتمع بمناهضة العنف ضد المرأة. وذلك عن طريق نشر العديد من الفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 وشملت هذه الفيديوهات أليات القضاء على العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، سواء كان ابتزازاً أو تحرشاً أو اعتداءً.

كما شملت ايضا الحملة على فيديوهات توعوية توضح دور الآباء والأمهات في التصدي للعنف. ومواجهته بكافة اشكاله، فضلا عن الوقوف بجوار بناتهم ضده. .

قد تطالع أيضا | محمد رمضان يستفز جمهوره مرة أخرى بسيارة مطلية بالذهب

إيهاب حمدي

صحفي وكاتب وسينارست، اكتب سيناريوهات درامية ووثائقية ودعائية للاعلانات (الدرامية- موشن جرافيك) منذ اكثر من عشر سنوات، كما اكتب التقارير العربية الأصلية و المترجمة عن الصحف الأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى