سياسة

أكبر اقتصاد في أوروبا يواجه أزمة طاقة

ألمانيا تستعد لنقص محتمل في الغاز الشتاء القادم

يوماً بعد يوم، يتضح جلياً للعيان أن العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأمريكية على روسيا تضر أول ما تضر تلك الدول نفسها. كمن يطلق النار على نفسه، فبعد تخفيض الغاز الروسي لبعض دول أوروبا أصبحت تلك الدول أمام أزمة طاقة حقيقية ستطفو على السطح في الشتاء القادم، بينما يحاولون الاستعداد لها من الأن.

حيث دعا رئيس وكالة الشبكة الفيدرالية للطاقة في ألمانيا كلاوس مولر السكان يوم السبت إلى توفير الطاقة والاستعداد لفصل شتاء ربما يكون قاسي، خشية أن تقطع روسيا إمدادات الغاز الطبيعي.

طالباً من أصحاب المنازل والشقق فحص غلايات الغاز والرادياتير وتعديلها لزيادة كفاءتها. قائلا انه “يمكن للصيانة أن تقلل من استهلاك الغاز بنسبة 10٪ إلى 15٪ سنوياً”. وأضاف مولر لصحيفة Funke Mediengruppe ، وهي صحيفة ألمانية وناشرة مجلات. أن السكان ومالكي العقارات أمامهم ما يقارب 12 أسبوعًا للاستعداد قبل حلول الطقس البارد.

رئيس وكالة الشبكة الفيدرالية للطاقة في ألمانيا كلاوس مولر

ولفت الى إنه يجب على العائلات أن تبدأ الحديث الآن حول “ما إذا كانت كل غرفة تحتاج إلى ضبط درجة حرارتها المعتادة في الشتاء – أو ما إذا كانت بعض الغرف يمكن أن تكون أكثر برودة قليلاً”.

خفض تدفقات الغاز الروسية

جاء هذا النداء بعد أن خفضت روسيا تدفقات الغاز إلى ألمانيا وإيطاليا والنمسا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا مطلع الشهر الماضي، حيث تسعى دول الاتحاد الأوروبي لإعادة ملء مرافق التخزين بالوقود المستخدم لتوليد الكهرباء وصناعة الطاقة وتدفئة المنازل في الشتاء.

بينما ألقت شركة الطاقة الروسية المملوكة للدولة غازبروم باللوم على مشكلة فنية في خفض تدفق الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 ، وهو خط أنابيب يمتد تحت بحر البلطيق من روسيا إلى ألمانيا.

وزعمت الشركة إن المعدات التي يتم تجديدها في كندا عالقة هناك بسبب العقوبات الغربية بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

رفض القادة الألمان هذا التفسير ووصفوا التخفيضات بأنها تحرك سياسي ردا على عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا بعد هجومها على أوكرانيا.

حرب اقتصادية

قال نائب المستشار الألماني روبرت هابيك ، وهو وزير الاقتصاد والمناخ والمسؤول عن الطاقة ، إن ألمانيا تتعامل مع “صراع شبه حرب اقتصادية” على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.

نائب المستشار الألماني روبرت هابيك

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن هابيك قوله في حدث نظمته صحيفة دي تسايت الأسبوعية إن الحسابات الروسية تهدف إلى “تدمير وحدة وتضامن البلاد” من خلال ارتفاع أسعار الطاقة في ألمانيا.

وحذر هابك الشهر الماضي من احتمال “غلق” خط الأنابيب ابتداء من 11 تموز (يوليو) المقبل وهو ما يعنى أزمة طاقة حقيقية، حيث من المقرر أن تبدأ أعمال الصيانة الدورية. وقال إنه في الصيف السابق، استلزم العمل إغلاق نورد ستريم 1 لمدة 10 أيام تقريبًا.

مخاوف من الوقف الكامل للغاز

بدوره قال كلاوس مولر إن السؤال هو ما إذا كانت الصيانة الدورية القادمة لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 1 ستتحول إلى “صيانة سياسية طويلة الأمد أم سيستأنف الأمداد؟”.

وأضاف إنه إذا كان تدفق الغاز من روسيا “ينخفض ​​لفترة أطول من الوقت، فسيتعين علينا التحدث بجدية أكبر بشأن ما نوفره (الاحتياطيات)”.

خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1

وفقًا لمولر، في حالة توقف إمدادات الغاز، ستتم حماية المنازل الخاصة بشكل خاص، وكذلك المستشفيات أو دور رعاية المسنين.

قائلاً: “يمكنني أن أعدك بأننا سنفعل كل ما في وسعنا لتجنب أن تكون المنازل الخاصة بدون غاز” ، مضيفًا: “لقد تعلمنا من أزمة فيروس كورونا أنه لا ينبغي لنا أن نقدم وعودًا إذا لم نكن متأكدين تمامًا من قدرتنا على الوفاء بها.”

كاشفاً عن أن وكالته “لا ترى سيناريو لا يأتي فيه مزيد من الغاز إلى ألمانيا على الإطلاق”.

العمل من المنزل كحل

من جانبها. قالت شركة هنكل الألمانية للمواد الكيميائية والسلع الاستهلاكية يوم السبت أيضا إنها تدرس تشجيع موظفيها على العمل من المنزل في الشتاء كرد فعل لنقص محتمل في الإمدادات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Henkel Carsten Knobel لصحيفة Rheinische Post اليومية: “يمكننا بعد ذلك خفض درجة الحرارة بشكل كبير في المكاتب، بينما يمكن لموظفينا تدفئة منازلهم إلى الحد الطبيعي”.

شركة هنكل الألمانية للمواد الكيميائية والسلع الاستهلاكية

كما أعرب عضو مجلس الشيوخ عن البيئة في حكومة ولاية هامبورغ ينس كيرستان. عن قلقه وقال إنه لا يستطيع استبعاد أن المدينة الواقعة في شمال ألمانيا ستحتاج إلى الحد من المياه الساخنة للمنازل الخاصة. في حالة حدوث نقص في الغاز.

وقال كيرستان في تصريحات صحفية. “في حالة الطوارئ الناجمة عن أزمة طاقة ممثلة في نقص حاد في الغاز. لن يمكن توفير الماء الساخن إلا في أوقات معينة من اليوم”.

في الشهر الماضي. قام وزير الاقتصاد هابيك بتنشيط المرحلة الثانية من خطة الطوارئ الألمانية المكونة من ثلاث مراحل لإمدادات الغاز الطبيعي. محذرا من أن أكبر اقتصاد في أوروبا يواجه “أزمة”. وأن أهداف التخزين لفصل الشتاء معرضة للخطر.

خبراء يحذرون من السيناريو الأسود

بالتوازي مع إدراك القادة الألمان خطورة وحجم المشكلة أو الأزمة. التي سيوجهونها إذا ما أوقفت روسيا بشكل كامل أمدادات الغاز لأوروبا وهو ما يعنى أزمة طاقة حقيقة. يري بعض الخبراء ـ منهم ألمان ـ ان السيناريو الأسوأ قادم لا محال. وهو القطع الفعلي للإمدادات من قبل روسيا كرد على سياسية العقوبات الأوربية.

وفي ذلك يقول الخبراء أن على أوروبا أن تبدأ بنفسها. وتحظر بنفسها الامدادات لأن الوقف قادم لا محال. مع البحث عن موارد بديلة شرق أوسطية تستطيع توفير ما يتم وقفه.

لافتين الى ان بوتين أستطاع أن يجعل الغرب كله تحت رحمة روسيا فيما يخص امدادات الطاقة. وعلى الغرب التخلص من هذا.

قد تطالع أيضا | هل ربحت روسيا حرب العقوبات الاقتصادية عليها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى